الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٤(رجع) مسألة: ومن نظر محرما بعدما غربت الشمس، ولم يلبس(1) ظلام الليل، وضوء النهار هو الغالب؛ فذلك كمن نظر في النهار حتى يلبس الليل ويستولي، وإن كان الظلام يحول بينه وبين النظر؛ فلا بأس، ولو كان قد طلع الفجر، ولا بأس بالنظر في القمر، وكذلك إذا تفجر الصبح، فمن نظر واستبان فهو كمن نظر في النهار، وإن كان الظلام يحول؛ فلا نقض ولو طلع الفجر. وقول: إذا طلع الليل، ولو لم يستول فهو حكم الليل، 156 س وإذا طلع الفجر ولو لم يصح النظر؛ فهو حكم النهار. وقول: لو كان في النهار في بيت مظلم، أو في موضع ظلمة لا يستبين فيه الشيء بعينه؛ فلا بأس.
مسألة: قال سليمان بن سعيد: جائز أن يصب على الرجل غلامه الماء بالنهار متجردا، ولم ير ذلك محمد بن محبوب.
قال أبو معاوية: كنا نظن أن ذلك لا يجوز، حتى وجدنا إجازته في الأثر عن موسى بن أبي جابر.
قال أبو محمد: الذي ذكره سليمان بن سعيد في إجازته ذلك يحتمل أن يكون في الليل دون النهار، وكذلك الذي روى أبو معاوية عن موسى بن أبي جابر؛ لأن الخبرين لا يذكر فيهما الليل دون النهار، وكذلك لا يخرج جوابهم إلا على ما يليق بهم، فقد روي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الناظر والمنظور إليه»(2)، وهذا بإجماع هو النظر المحرم.
(1) ث: تلبس.
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13566؛ والسمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 743؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5441.