الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٥مسألة: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التعري بالليل والنهار»(1).
قال أبو الحسن: معنى هذا النهي أن يظهر عورته على الناس بالنهار أو بالليل في النار، فأما في الليل في الظلام حيث لا يراه الناس؛ فليس ذلك بتحريم، ولكن نهي تأديب؛ لأنه قيل له: «يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها، فقال: إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيى منه»(2)، فهذا تأديب، وبحضرة الناس حيث يرونه تحريم [ … ](3).
مسألة: وعمن يفاكه امرأة أو يحدثها، ويستحلي كلامها بلا شهوة /157 م/ ولا فساد، فهل عليه في ذلك توبة؟ فعلى ما وصفت: فقد يوجد فيما يروى عما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يحبس الرجل امرأة لا يملكها، فيملأ عينيه منها، وإن كان ينظر من فوق ثيابها»(4)، «ونهى أن يجالسها إلا أن يضطر(5) لغير شهوة»(6). قالوا: ونهى أن يخلو بها. قالوا: ونهى أن يصافحها من شهوة، ولغير شهوة، قالوا: ونهى أن يخلو بها وليس بينهما امرأة متبعة، أو ذي محرم.
قال غيره: أما المصافحة إذا لم تكن لشهوة، ولا من أسبابها؛ فقد قيل: إن
(1) أورده الحكيم الترمذي في المنهيات، 1/ 188.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الحمام، رقم: 4017؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2769؛ وابن ماجة، كتاب النكاح، رقم: 1920.
(3) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.
(4) لم نجده.
(5) ث: مضطرا.
(6) لم نجده.