الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٦ذلك جائز لا(1) يجوز النظر إليه من غير شهوة، أعني: إلى الكف نفسه من غير شهوة.
ومن الجواب: وكذلك قولنا: إن محادثتها من غير حاجة لابد أن يكلمه بها، وكذلك هو ولو كان ذلك من غير شهوة، ولعل ذلك مما يمر(2) القلوب؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:53]، وحديث النساء ومجالستهن من غير معنى مما لا يكاد القلب أن ينجو من فتنته، ولو من بعد حين؛ لأنه قيل: إن القلوب تحيى وتموت، وأما نقض الوضوء، والتوبة فلا يكون ذلك إلا من مجالسة الحرام وشهوته، والله أعلم بصواب هذا.
ومن غيره: وقد ذكر لي عن رجل كان من أهل بهلا، ممن يذكر بالزهادة في أهل زمانه، وعظم فضله وشأنه، أنه ألجأه المطر أجذاع كن باقيات في منزله -أحسب والله أعلم- فأتت امرأة 157 س لتستكن عنده فيهن من المطر، فقال على حسب ما روي لي وهو ينهاها أن لا تدخل عنده، في حين ذلك الاضطرار، ويقول لها: أحسبت إبليس أين هو، أو أين إبليس؟ نحو هذا اللفظ، والقول يختلف، إلا معنى ما حدثت، فانظر أهل الحذر، وما عندهم من حسن النظر، ليس كأهل الغرر، ومن عليه الحمق والنظر، وما توفيقي إلا بالله.
مسألة: وعمن نظر إلى امرأة لشهوة، قلت: هل عليه توبة، أو نقض وضوء؟ فنعم، إذا نظر إليها لشهوة الحرام؛ فيعيد وضوءه، ويستغفر ربه إذا كان نظره إلى