قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

أفضل ولكن لو دانوا به زلّوا؛ وفي بعضه إن لم يدينوا به غلوا؛ وكأنّ هذا الغَبيَّ لم يعرف أصلا حقيقة الخلاف على الحقيقة في العدل والإنصاف؛ لأنّ هذا كلّه ممّا أوردناه من الآيات والرّوايات في الظّاهر، على الخلاف أن لو كان كما توهّم؛ فإن عمل به فما جوابه عند ربّه، وما عذره في تصويبه لِمَن أتى به، حتّى من صحبه - صلى الله عليه وسلم -، وإن خطَّأهم أهلكه الله بذنبه وظلمة حَوْبه، ولن تجد له من الله وليًّا ولا نصيرًا؛ فصحّ أنّ جميع الأحكام الشّرعيّة الأصوليّة والفرعيّة في المتعبّدين، وإن كان شيء منها على العموم، ففي الحقيقة كلّها فيهم على الخصوص، ولا يصحّ في الحقّ، أو في حقّ الأفضل، أو الأعدل إلاّ إجراء كلّ شيء في موضعه، وقد يكون في شيء منها هذا في حقّه هو الأفضل، وفي حقّ غيره هو الأهزل، والأهزل في حقّ هذا هو الأفضل؛ كمن رام التّرقّي إلى الأفضل من الدّرجات، فأقعده التّقصير بالعجز عن أداء الواجبات؛ وكذلك قد يكون في شيء أعدل وأهزل، والعمل بأعدله أهزل، وبأهزله أفضل؛ كما جاء الاختلاف في المنهيّ عنه أنّه على التّحريم، أو على الكراهيّة، أو على الأدب -فيما صحّ عنه 156 س - عليه السلام -، ورأى أنّه نهي أدب لا غير هو الأعدل؛ فلابدّ وأن يرى مع ذلك أنّ الامتناع عنه -اتّباع النّهي- أفضل في خصوص، لا على العموم، بل فيما أوجبه النّظر.

ولا تجوز الدّينونة بما جاز فيه الاختلاف، ولا تخطئة من خالفه فيه، ولا تجوز إجازة الاختلاف فيما لزمت فيه الدّينونة من الدّين؛ فصحّ أنّ الشّريعة التي شرع الشّارع بها إلى الخلق من الملك الحقّ، هي على قسمين: منها دين لم يجوّز الله تعالى ولا رسول المولى - صلى الله عليه وسلم - لأحدٍ أن يقول فيها برأي على خلافه شرعًا؛ ومنها رأي لم يجوّز المولى ولا رسول الله تعالى لأحدٍ أن يَدين به، ولو رأى في أفعاله