الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٩عفاصها، ووكائها»(1)، يريد بذلك الخيط، والعفاص الوعاء، فجرى هذا المعنى من النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم الذي ينقض الطهارة منه في معنى قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3]، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما حرم أكلها»(2)، فصار المحرم منها مخصوصا، كذلك النوم الذي ينقض الطهارة منه، مخصوص بالاضطجاع، والله أعلم.
ومن الكتاب: قال أكثر أصحابنا: من نام متكئا وزالت مقعدته عن موضع استواء جلوسه؛ انتقضت طهارته. وقول: إن كان إذا خرج الشيء المتكئ عليه سقط؛ انتقض وضوؤه، وإن لم يسقط؛ لم ينتقض وضوؤه. وقال بعض من لا عمل على قوله منهم: إن طهارته لا تنتقض حتى يضع جنبه نائما، وهذا القول من قلة استعمالهم له عندي أنظر؛ لأن السنة تشهد بصحة؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اتكأ على يده نائما حتى نفخ فقام فصلى، فقيل له: إنك نعست، فقال - صلى الله عليه وسلم -: تنام عيني، ولا ينام قلبي»(3)، ولم يُعد الطهارة، فقال: من ذهب إلى نقض طهارة من نعس متكئا /164 م/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره؛ لقوله - عليه السلام -: «تنام عيني ولا ينام قلبي»(4)، فقال لهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مستو هو وغيره في حكم
(1) أخرجه بلفظ «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مُدَّعِيهَا بِوَصْفِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَ» كل من: الربيع كتاب الأحكام، رقم: 616؛ والبخاري، كتاب اللقطة، رقم: 2438؛ والبيهقي في سننه، كتاب إحياء الموات، رقم: 2438.
(2) أورده مطولا السيوطي في الإتقان، 3/ 195.
(3) أورده مطولا أبو سعد في شرف المصطفى، 2/ 106.
(4) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، رقم: 3569؛ وأحمد، رقم: 7417؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطهارة، رقم: 12.