قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٠

البشرية، إلا فيما أخبرنا أنه مخصوص به، وكيف وقد نام حتى طلعت الشمس عليه، ولو لم ينم قلبه لم يؤخر الصلاة عن وقتها حتى ذهب وقتها، ويصليها في غير وقتها هو وأصحابه، والله أعلم بتأويل الخبر الذي يعتمدون عليه، وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشريعة وحكمنا سواء، لا نختلف بإجماع، إلا ما دلت عليه الدلالة.

ومن الكتاب: ألا ترى أن النوم مضطجعا ينقض الطهارة، والنوم في حال القعود لا ينقضها؟ ولو نام إنسان على وجهه في السجود؛ انتقضت طهارته إذا لم يكن في الصلاة، ولو كان نومه في حال السجود للصلاة لم تنتقض طهارته، ومثل هذا في الشرع لا ينكر.

ومن الكتاب: في الرواية عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ينام متكئا، حتى ينفخ ثم يقوم يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنك نمت، فقال: إنما تنتقض طهارة من نام مضطجعا»(1)، فهذا يحتمل أن يكون في كل حال، في صلاة وغيرها.

مسألة: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نام العبد في السجود باهى الله به الملائكة»(2).

ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع، 164 س [فإنه إذا اضطجع] استرخت مفاصله»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فهو كالنائم الجالس، فإذا انقعش ليسقط، فارتفع جانب مجلس الجالس، أو ارتفعت رجل الساجد يريد السقوط،

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه أبو القاسم الرازي في فوائده، رقم: 1670؛ وأورده الرازي في تفسيره، 9/ 428.

(3) تقدم عزوه.

٧٬٠٨٦ / ٣٦٬٧٥٥