الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩وأقواله، بل أجاز لهم النّظر فيه بعقولهم، وإن لم يجيزوا فقد خالفوه ودانوا به وهلكوا قطعًا.
وهذه هي القاعدة الأولى التي يجب على العلماء معرفتها فيهما، والفرق والتّمييز فيما بينهما فيما شرعه لهم، وفيما جاء في الآثار أصلا وفرعًا، ولا يهتدي إلى جميع هذا وفي جميع هذا إلاّ فحول العلماء المسدّدين بالحقّ، أهل المذهب الصّدق، النّاظرين بنور الله الملك الخلاّق، /157 م/ المشمّرين عن ساق الاجتهاد لله ربّ العباد، بالفكر الذّكيّ والنّظر العقليّ، وقوّة نور بصر البصيرة، وشدّة تلألئ ضياء صفاء السّريرة، لوضع كلّ شيء من ذلك في محلّه بأعدله وأفضله، ولم يقدّموا خوف الزّلل على خطوة، ولا على ذرّة من دقيق خفيّ الأمر وجليله وجليّه في القول والاعتقاد والعمل، إلاّ بعلم اليقين، وعين اليقين، وحقّ اليقين، بإحاطة معرفته حقّ المعرفة به، بنور الحقّ في العلم، بقوّة التّمكين المضيئة مشكاة صدورهم الصّافية البهيّة، وزجاجة قلوبهم الدُّرّيّة(1)، بمصباح نور العقل النورانيّ، المنوّر بنور الإيمان والإسلام والإحسان الحقيقيّ، المستمدّة من ضياء زيت زيتونة شجرة مبرّأة من لا ولا عن حرّ(2) الإفراط، وظلّ التّفريط، شجرة العلم الإلهيّ، النّاهضين بنهضة الإخلاص لله العليّ، بالإخلاص الكماليّ؛ فهم الرّجال في الحقيقة، رجال الله وحزب الله، السّالكون إليه بالجمل الطّريقة، النّاظرون بنور الله، المقتبسون بنور أفضل خلق الله، قد استغرقوا في حقّ الله أفكارهم، ليلهم ونهارهم، فصفّى سرائرهم، ونوّر بصائرهم، وقدّس أسرارهم، وصقلوا مرآة قلوبهم، بمصقلة أنوار
(1) ث: البديّة. "كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ودِرِّيٌّ: ثاقِبٌ مُضِيءٌ". لسان العرب: مادة (درر).
(2) هذا في ث. وفي الأصل: جرّ.