قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٧

الباب الثالث والعشرون في نقض الوضوء مما مست النار

وعن لبن الحليب يشربه رجل، أو مس بدنه وهو متوضئ، أيعيد طهره إذا أراد أن يصلي، أو يغسل ما مس يده به؟ قال: لا بأس به، فإنه حلال طيب لا ينقض الوضوء، أخبرك أن رجلا من الفقهاء قال: كيف لا ترى بشرب اللبن الحليب بأسا إذا شربه الرجل، يرى أن لا وضوء عليه منه، والله يقول: ﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل:66]، فإنه أخرج من بين الفرث والدم، وأنت لا ترى على من شربه وضوءا(1)؟ فقال له ابن عباس: قال الله تعالى: ﴿لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾ [النحل:66]، ألا ترى أنه قد خلص ذلك كله؟ قال: فسكت الرجل فما استطاع أن يقول شيئا، وأقر له، وكان ابن عباس فيما بلغنا لم ينازعه أحد من الفقهاء في شيء، ففارقه ابن عباس حتى يقر له ويفلح عليه، ويرجع ذلك عن قوله إلى قول ابن عباس، وكان جابر بن زيد يسميه البحر، وقال: لم ألق مثل ابن عباس، وكان يقول: سيد الفقهاء. وقال جابر بن زيد: أدركت 167 س سبعين رجلا، فليس منهم رجل أقعد معه إلا كنت أستنطق ما وراء ظهره، إلا ابن عباس.

مسألة: (لعله: ومن كتاب الإشراف): واختلفوا في الوضوء مما مست النار، فمن روي عنه أنه توضأ مما مست النار، وأمر بالوضوء منه: ابن عمر، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مخلد، وأبي قلابة، ويحيى بن

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: وضوءه.

٧٬٠٩٣ / ٣٦٬٧٥٥