قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٨

معمر، والحسن البصري، والزهري. وكان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي أمامة، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، ومالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا، وكذلك نقول: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أكل كتف شاة ثم صلى، ولم يتوضأ»(1).

قال أبو سعيد: قول من قال: إنّ مسّ ما مسته النار ينقض الوضوء شاذ عندنا في معاني الاتفاق، وثبوت الكتاب والسنة؛ لأن الأشياء طاهرة أصلها، إن النار لا تغيرها، ولا تحيلها إلى النجاسة بحال حتى يرجى في معان كثيرة أن النار لا تطهر النجاسات (ع: أن النار تطهر النجاسات) إذا ذهبت بها من الطهارات المعارض لها النجاسات، وهذا لا معنى /168 م/ له، والعجب ممن يذكر في معاني الفقه، (وع: يثبت في معاني الاتفاق) من قولهم أنهم أجازوا التطهر بالماء المسخون، ولعل ذلك يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن طريق بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر ? أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يتوضأ أحدكم من طعام أحل الله أكله»(2)، فإن ثبت هذا الخبر الذي رواه مخالفونا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء مما مست النار، فإنه يحتمل أن يكون أمرهم بتنظيف أيديهم من

(1) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 207؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 354؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 187.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 105؛ والجرجاني في الكامل، 6/ 229؛ والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق، رقم: 1028.

٧٬٠٩٤ / ٣٦٬٧٥٥