الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٩الدسم؛ لأن الوضوء في كلام العرب مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة والحسن.
ومنه: يقال: فلان وضيء الوجه؛ أي: حسن نظيف.
قال الشاعر:
مساميح الفعال ذوو أناة … مراجيح وأوجههم وضاء
والأمر إذا ورد بالوضوء كان ظاهره يوجب على المتعبد أن يأتي بفعل يسمى به متوضئا، وإذا وضأ يده من الزهومة سمي بذلك متوضئا، وخرج مما تعبد به، إلا وضوء أجمعوا أنه لا يجزي إلا وهو، والوضوء (بضم الواو) اسم الفعل، والوضوء (بفتح الواو) اسم للماء المتوضأ به، وكذلك الوقود (بضم الواو) اسم اللهب، والوقود (بفتح الواو) اسم الحطب.
قال الشاعر: 168 س
فأمسوا وقود النار في مستقرها … وكل كفور في جهنم صائر
أراد أمسوا حطبا.
وقال الشاعر في معنى ذلك:
أحب الموقدين إلي موسى … وحرره الوضوء لنا الوقود
ومن الكتاب: وليس في المأكول والمشروب وضوء؛ لما وري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ»(1)، ولما روى جابر بن عبد الله أن «آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار»(2)، ولو كان فيه وضوء
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 185؛ والجرجاني في المعجم، رقم: 362؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الطهارة، رقم: 39.