قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٠

لكان ذلك أظهر وأشهر من حكم الغائط؛ لكثرة البلوى به.

مسألة: ومن كتاب المصنف: والوضوء لا يجب مما مست النار.

فإن قيل: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مما مست النار؛ قيل له: الوضوء مأخوذ من النظافة، وقد يمكن أن يكون أراد بالوضوء النظافة لغسل اليد استحبابا لا إيجابا، ولسنا نوجب فرضا بغير دليل، ولو كان موجبا للوضوء الذي للصلاة، كان ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في غير هذا الموضع معارضا له، وذلك أنه أوتي بكتف موربة فأكل منها ولم يتوضأ، والموربة هي الموفرة غير الناقصة، يدل عليه قول الكميت:

ولا تستلب عضوين منها بحائر … وكان لعبد القيس عضو مورب

يعني: تاما غير ناقص، يقال: قطعت اللحم إربا إربا، والواحد إرب، /169 م/ وفي الحديث: أربت من يدي؛ أي: قطعها الله، والأرب بالتثقيل الحاجة المهمة، والمواربة مداهاة الرجل ومخاتلته، وفي الحديث: مواربة الأريب جهد وعناء؛ لأن الأريب لا يخدع عن عقله.

مسألة: فالوضوء مما مست النار على ما جاءت به الرواية هو عندنا غسل اليد والفم، وكانت الأعراب لا تغسل منه، وتقول: فقد الطعام أشد علينا من ريحه، فأفادنا - صلى الله عليه وسلم - بغسل الأيدي مما مست النار من الأطبخة، والشواء من الزهومة، يقولون إذا غسلوا أيديهم وأفواههم من الزهومة: توضأنا.

مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أكل عند ابنته فاطمة ? عرقا، -وهو اللحم يكون على العظم-، ثم جاء بلال فأذنه بالصلاة، فلما أراد القيام فتعلقت بثوبه، وقالت: ألا تتوضأ يا أبتي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لم أتوضأ يا بنية؟ قالت:

٧٬٠٩٦ / ٣٦٬٧٥٥