الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤١مما مست النار، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أوليس أطهر طعامكم ما مست النار؟»(1)، ومن طريق جابر قال: رأيت أبا بكر أكل خبزا ولحما، ثم أخذ المعرق فتعرقه(2)، وقام إلى الصلاة، قال له مولى له: ألا تتوضأ؟ قال: أتوضأ من الطيبات، والحديثان حجة لتمام الوضوء مع أكل ذلك، وبالله التوفيق، والعرق اللحم يكون على العظم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: 169 س «لا وضوء من طعام أحل الله أكله»(3)، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «أوتي بسويق فشربه، ومضمض فاه وصلى - صلى الله عليه وسلم -»(4)، فالوضوء المروي من الطعام هو تنظيف اليد والفم منه. وروي عن الحسن أنه قال: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم وهو الجنون، ورجل ملموم به لمم، وفيه وجوه أخرى.
(1) أخرجه بمعناه كل من: العسقلاني في إتحاف المهرة، رقم: 23318؛ والرازي في الذرية الطاهرة، رقم: 183.
(2) يقال: عَرَقْتُ العظمَ وتَعَرَّقْتُه إِذا أَخذتَ اللحم عنه بأَسنانك نَهْشاً. وعظم مَعْروقٌ إذا أُلقي عنه لحمه. وعَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه عَرْقاً وتَعَرَّقَه واعْتَرَقَه: أَكل ما عليه. انظر لسان العرب: مادة (عرق).
(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 105؛ والجرجاني في الكامل، 6/ 229؛ والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق، رقم: 1028.
(4) أخرجه بلفظ: « … فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا سَوِيقٌ فَلُكْنَاهُ وَلَاكَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ … » ابن أبي عاصم في الآحاد، رقم: 1995؛ وأخرجه بلفظ: « … فَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، رقم: 1152؛ وأخرجه بلفظ: « … فَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُ سَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ شَرِبْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ مَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فَصَلَّى» الطبراني في الكبير، رقم: 6458.