قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

صفات ربّهم، وفنوا فيه 157 س بِحُبّهم، فساحوا بِلُبّهم في سيح فسيح قدسه، واستوحشوا من الأغيار، ولا يستأنسوا إلاّ بِأُنسه، وشربوا من كاسات رحيقِ التّوحيد لله المجيد؛ فغابوا بشهود الملك الجبّار، بالصّفات -لا بالذات- عن الأغيار، ثم ردّهم لمرتبة الجمع، بعد أن أوصلهم درجة الفرق، على ثبوتهم كذلك في حقّ الملك الحقّ، في قدَم الصّدق، إلاّ إصلاح الخلق؛ فهم حجّة الله في أرضه لعباده، فيما شرع لهم من نفله وفرضه، وهم المقتدون بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حقًّا، والمهتدون به صدقًا، والسّالكون بسيرته، والمُحيون لسنّته، والمنتسبون بشريعته ومن شريعته من النّاس، أهل المحجّة البيضاء والصّراط السويّ المنزّه من الالتباس، وهم السّنة والجماعة على الحقيقة؛ لبقائهم على حقيقة الطّاعة، وهم المحقّون برسول الله الأمين - عليه السلام - مع أصحابه - رضي الله عنهم - أهل الفضل والتّمكين، في سلوكه بِبَحْبُوحَة الصّراط المستقيم إلى ربّ العالمين، مِن خلفهِ وشمالهِ وعن اليمين، لموافقتهم له على ما يحبّه منهم لله، ويرضاه عنهم من الأعمال والاعتقاد والأقوال، في كلّ شيء بغاية الكمال، ولم يخالفوا في شيء قلَّ ولا جلَّ، كما لم يفارقه الفاروق فيما فارق فيه على حال، وإن رآهم من لم يعرف حقيقة الخلاف أنّهم بذلك /158 م/ الحال، على الخلاف في حكم الإنصاف من عماة الجهّال، أعاذنا الله وسلّمنا من أن نظّن فيهم بما لا يليق بهم في شيء من الأفعال، كما توهّم فيهم بذلك هذا الغبيّ عمِيّ البال في شيء من الأعمال، قد سلكوه فعلا، والتزموه عملا، وفاقا من سَنة تسع من وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومهم هذا اتّفاقًا في العمل، من غير إنكار للرّواية، ولا تخطئة للعامل بها، على ما جاز له فيها، ولا نعلم أنّه جرى بينهم من أهل قطبنا هذا من بعضهم البعض فيه إنكارًا ولا خلافًا ولا شقاقًا في إقامة صلاة الجماعة من الصّلوات المكتوبات بالإمام دون المؤذّن -على غير المعهود- في عهده عليه أفضل الصّلاة والسّلام؛ بل نقول: إنّ ذلك لم يكن منهم عن رغبة في الأفضل، ولا عن سهوٍ ولا