الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١عن غفلةٍ عن النّظر إلى الأعدل، ولا عن وقوع زللٍ في رأيٍ صادرٍ عن فهم ذي خللٍ، ولا لخلاف السُّنّة في العمل، بل ذلك عندهم في فعلهم، هو عين(1) الاتّباع له - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم على الإجماع، لما جعل الله تعالى لهم النّظر فيما شرع في تنزيله، أو على لسان رسوله وخليله، في خصوص الأمور وعمومه أجمع، ليوضعوا(2) كلّ شيء منها في وضعه على ما وضع؛ ولولا ذلك كذلك، لما جاز لأصحابه - عليه السلام - أن يُحِيلوا النّظر بالتّأويل 158 س فيما نهى أو أمر، على غير ما ظهر من لفظه فشهر، ولما صحّ عنهم ذلك معهم واشتهر، لم يروا بدًّا من أن ينظروا إليها في نصوصها، ليجعلوا كلّ شيء منها على الخصوص في تخصيصها، فلم يألوا جهدًا رحمهم الله وهداهم، فلولا هم ما كنّا نعرف -قطعا- أصلا ولا فرعا.
وقد ورد الخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في فضيلة الآذان والمؤذّنين، ولم يخصّ به أحدًا، ولم يستثن فيه أحدًا حتّى قال: «لو علمتم ما في الأذان من فضل لتسابقتم عليه»(3) على معنى الرّواية، ولا نعلم أنّهم اختلفوا في صحّتهما عنه - عليه السلام -، ومع ذلك لم يكن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مؤذّنًا، ولا يصحّ أن يحرّض على فضيلة عظيمة عند الله جليلة ولا يأتي بها، إلاّ لأمر خصّ به في ذلك؛ وذلك أنّ النّبيّ - عليه السلام - خصّ بفضيلة خفض الصّوت، والأذان إنّما يراد به إعلام النّاس بحضور وقت الصلاة، والإقامة إعلام الجماعة الحاضرين المنتظرين القيام إلى الصّلاة بالقيام إليها؛ فهي في معنى الأذان،
(1) ث: عن.
(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: ليضعوا.
(3) أخرجه بلفظ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ» كل من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 615؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 437.