قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٥

الباب السادس والعشرون في نقض الوضوء بالرعاف والقيء وما يخرج من الأنف والفم

ومن كتاب المصنف: اختلف الناس في دم الرعاف، هل هو حدث ينقض الطهارة؟ فقال مالك: لا ينقض.

قال أبو حنيفة: ينقض، وعلة مالك طهارة المخرج، وإن دم الاستحاضة نقض لمخرجه، وعلة أبي حنيفة أن دم الاستحاضة يزيل الطهارة بإجماع، فدم الرعاف مثله. وقال أصحابنا: إن دم النفاس نجس، لا خلاف بينهم فيما علمنا.

وفي موضع: والعلة لأصحابنا أن دم الرعاف ينقض الطهارة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل دم عرق نجس، وينقض الطهارة»(1)، فلما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن دم الاستحاضة دم عرق»(2)، كان فيه توقيف أن خروجه من العرق علة لإزالة الطهارة، وكل قد قاس على أصل متفق عليه، ولولا قياس الفرع على الأصل للزم مالكا، والشافعي ما قالا أن دم الرعاف ليس بنجس؛ لأن مخرجه 176 س غير نجس، فيجب أن يحرما الوطء من دم الاستحاضة؛ لأن الله تعالى حرم دم الحيض، وحرم الوطء فيه؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:222]، ودم الاستحاضة هو أذى، والمخرج واحد، فلا يعتل مالك بخروج الدم من مخرج غير نجس؛ ودليل آخر: إن دم العرق نجس، وكل دم

(1) أخرجه بلفظ قريب الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 146.

(2) لم نجده.

٧٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥