قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

واللّفظ فيهما واحد إلاّ في قليل، لمعرفة الفرق ما بينهما، وفي المساجد الواسعة التي يحضرها كثرة الجماعة لا يمكن إعلامهم إلاّ بما يسمعونه من الصّوت العالي؛ فلذلك فيما يروى أنّه كان فيهم منهم مبلّغا -وهو المقيم- يسمعهم ما /159 م/ يقوله الإمام من التّكبير ليتّبعوه فيها في كلّ شيء منها، ولا يمكن المبلّغ أن يتّبع الإمام في الإقامة كلمة كلمة لتتابع ألفاظها، كما لم يمكنه ذلك في القراءة، فلم يبلغ فيها، ولما كانت الصّلاة تحريمها الإحرام، وتحليلها التّسليم، وكانت الإقامة قبل إحرامها، وهي بمعنى الأذان لإعلام الجماعة بالقيام إلى الصلاة لا غير، اكتفي بالمقيم فيها؛ فكان كذلك في حقّه - عليه السلام - الأفضل، لفضل خفض الصّوت على ما ينبغي، وكان كذلك في حقّ أصحابه - عليه السلام - الأفضل أن يعرفوا قيامه وقعوده وانتقاله من حدّ إلى حدّ آخر، ثمّ كذلك في حقّ من كثر معه من الجماعة، حتّى صاروا -لكثرتهم- لا يسمعون إقامته ولا تكبيره ولا انتقاله في حدودها إلاّ بصوت عال يخرج عن حدّ المتوسّط اللاّئق بالإمام إلى ما لا يليق به أن يكون لهم مبلغًا في الإقامة والتّكبير معًا، فصحّ أنّ ذلك من المخصوص في الموضع الذي يحتاج فيه إلى المبلّغ، وأمّا بالمؤذّن على الخصوص دون غيره؛ فلا يخرج لزوم ذلك، ولا أنّه به أفضل من غيره، على التّأويل الصّحيح، وإن كان هو كذلك في عهده - عليه السلام -؛ فلا يدلّ على وجوبه، وإنّما الصّحيح من القول في ذلك أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فضّل خفض الصّوت، وأمر الله أصحابه - رضي الله عنهم - أن 159 س لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النّبيّ، صار ذلك عادة في أنفسهم، أثرت فيهم الخجل في رفع الصّوت.

ولما كان لابُدَّ من الأذان لإعلام النّاس بحضور أوقات الصّلوات بالأذان، ولابدّ من إعلام الجماعة بقيام الصّلاة بالإقامة، اتّخذوا لهم واحدًا أو اثنين مؤذّنين، قد أخذتهم العادة بغير خجل في رفع الصّوت، وإن كان لا خجل في طاعة الله تعالى، ولكن هنالك موضع الفضل في الخجل بين يديه - عليه السلام -، كأنّ الطّير صافّات على