الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٦يفسد؛ لأنه متغير، ولأنه من ذوات البدن، ولا يبين لي يلحقه اختلاف. وقول: إن الماء الأصفر من الجرح الطري يفسد؛ لأنه /182 م/ من ذوات البدن الحي، والقيح واليبس إنما هو شيء قد مات من الجسد، والميت من الحي؛ لا يفسد، والحي من الحي؛ يفسد. وقول: لا يفسد حتى يكون دما غبيطا بمنزلة ما يخرج من الفم والمنخرين.
مسألة: وفي ضربة أصابت رجلا، فرخضت بدنه حتى يجتمع مكانها، وظهر فيه الدم، إلا أنه لم يخرج؟ قال: لا بأس بذلك الدم، فمتى خرج وهو رطب؛ أفسد، وإن خرج وقد يبس الدم؛ فلا بأس فيه. وقول: الجرح إذا لم يفض دمه فبقي حتى يبس، وقصر وتغير من البدن؛ قال: أما إذا انقض الجرح وطار فطاهر. وأما إذا يبس الدم وطار؛ فلا يبين له طهارة موضعه.
مسألة: والطعنة إذا خرج منها ماء؛ فلا بأس به، كان الحرج طريا أو غير طري، والقيح والصديد وما يخرج من البدن، والدم المهتاس؛ لا نقض فيه حتى يخرج الدم الخالص، وكل جرح وخدش خرج منه دم؛ فلا نقض فيه حتى يفيض الدم منه، ثم ينقض الوضوء.
مسألة: وخروج كل دم ينقض الطهارة؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق تميم الداري أنه قال: «الوضوء من كل دم سائل»(1)، وعن سلمان أنه رعف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «أحدث لذلك وضوءا»(2).
(1) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 581؛ والبيهقي في معرفة السنن، كتاب الطهارة، رقم: 1199.
(2) أخرجه الدينوري في المجالسة، رقم: 2290؛ وابن أبي حاتم في العلل، رقم: 112.