الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧١معاني قولهم: إن عليه أن يزيل ما قدر على إزالته من النجاسات من بدنه وثوبه، بحك أو مث(1)، أو كَسَّ(2) اليابسَ منه، ثم يتيمم بعد ذلك، وييمم ثوبه ويصلي.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا كان عند الرجل ماء، وهو محدث من غائط أو بول، ولا يكفيه لغسل حدثه وطهارة أعضاء بدنه؟ كان عليه في قول أصحابنا الاستنجاء، فإذا حصل طاهرا، ولم يجد ماء لأعضائه تيمم، وكان عند أصحاب هذا القول مخاطبا بالآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:6]. وقال بعضهم: عليه إماطة النجاسة وتقليلها [(خ: ويغسلها)](3) عن بدنه، ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه للصلاة.
وفي المصنف: قال محمد بن المعلا: يتوضأ.
(رجع) والنظر يوجب عندي أنه مخير في استعماله لأيهما شاء؛ لأنهما فرضان: غسل الأعضاء فرض بالماء عند وجوده، وغسل النجاسة فرض بالماء عند وجوده، وإذا لم تقم دلالة على أحدهما كان مخيرا في استعمال الماء بأيهما شاء، /185 م/ والله أعلم. فإذا كان محدثا ولا نجاسة في بدنه، وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل أعضائه المأمور بغسلها إذا أراد الصلاة، كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من أعضائه، ويتيمم لما بقي منها.
(1) المثُّ المسحُ، يُقال: مَثَّ يده يَمُثّها، إذا مسحها بمنديل أو حشيشٍ. انظر: الصحاح في اللغة، مادة (مثث).
(2) كَسَّ الشيء يَكُسُّه كَسّاً دَقَّه دَقّاً شديداً والكَسِيس لَحْم يُجَفَّف على الحجارة ثم يُدَّقُّ كالسَّوِيق يُتَزوَّد في الأَسفار. لسان العرب: مادة (كسس).
(3) زيادة من ث.