الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٢وقال بعض مخالفينا منهم أبو حنيفة وداود: إن عليه أن يتيمم، ولا يستعمل الماء؛ لأن الله جل ذكره لم يتعبد بطهارة واحدة بالماء وبالتيمم، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة:6] تتطهرون به، وهذا ماء غير مطهر لنا.
قال: وإذا لم يكن عنده ما يكفي لبعض أعضائه، فهو غير واجد للماء الذي أمر بالطهارة به؛ فالواجب عليه التيمم، وليس عليه استعمال الذي لا يطهر، والذي قلنا أشبه بالسنة، وأولى بالحجة، وذلك أن الله جل ذكره أوجب غسل كل عضو على انفراده، ولم يقل: إذا عجزتم عن غسل بعض أعضائكم، فلا تستعملوا الماء، فالواجب أن تستعملوا ما قدر(1) على استعماله، الدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، فالدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»(2)، فهذا يقدر أن يغسل بعض أعضائه؛ فعليه إتيان ما استطاع.
ودليل آخر: إنه لا يجوز له العدول إلى التراب، وهو واجد للماء، وهو قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فجعل شرط التيمم عدم 185 س الماء، والماء موجود؛ فليس له أن يعدل إلى التراب حتى نفسه ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، ولم يقل الله تعالى: فإن لم تجدوا ماء يكفي أعضاءكم، فإذا كان هذا هكذا، وجب عليه استعمال الماء، وإذا عدم الماء وبقي من أعضائه شيء، عدل