الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣رؤوسهم معه - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك لم يكن في زمانه بمصره ومسجده - عليه السلام - إلاّ مؤذِّنَيْن؛ وكما لم يكن إلاّ مؤذّنين فلا يمنع من جواز الزّيادة على ذلك، ما لم يخرج الوقت إلى ما لا يجب في تأخيره، وإذا أجيزت الزّيادة صار على خلاف المعهود، وهو من الجائز؛ وإذا لم يجز، فما المانع؛ أتقولون(1) هذا حلال وهذا حرام، أعلى الله تفترون؟
فإن قال: لأنّه على خلاف العهد؛ قلنا: قد جاء كثير على خلاف العهد ممّا أوردناه، حتّى أنّه فيما يروى عنه أنّه كان إذا قال - صلى الله عليه وسلم - في صلاته: «سمع الله لمن حمده» لم يقولوها، بل يقولون: «ربّنا لك الحمد»(2)، وأصحابنا في العمل بخلاف ذلك، وغير هذا كثير، وإذا لم يكن المؤذّن إلاّ الإمام، فمن يقيم؟ فإن أجازها له؛ /160 م/ لأنّه مؤذّن، فهو بخلاف العهد، وإن لم يجزها إلاّ أن يؤذّن آخر ليقيم، ليكون على ما عليه العهد ولابدّ من ذلك.
قلت(3): وكذلك قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «يؤمّكم خياركم»(4)، فلو حضر علماء فضلاء، وأراد كلّ منهم أن يقدّم صاحبه إمامًا فيها لهم؛ هل عليه أن يرى نفسه
(1) ث: أيقولون.
(2) أخرجه بلفظ: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» كل من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 722؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 794. وأخرجه الربيع بلفظ: «ولك .. »، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 232. وأخرجه مسلم بلفظ: «اللهم ربنا .. »، كتاب الصلاة، رقم: 409.
(3) ج: قلنا.
(4) ورد في مسند الربيع بلفظ: «ليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم إلى ربكم»؛ باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم: 781. وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ، فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ»، رقم: 777، 20/ 328.