الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٥قال أبو الحواري: كلاهما يعجباني، من أخذ بهما كليهما جائز.
مسألة: ومسافر جاء إلى بئر عليها دلو، فخاف أن لا يغنيه للاستنجاء، هل له أن يترك الماء ويتيمم؟ قال: إذا أيس من القدرة على الطهارة إياسا مما لا يقدر على طهارة مثله لا من شكوكه؛ فأرجو أنه يجزيه ذلك.
مسألة: وإذا كان بدنه نجسا، ولم ينصب سترا يستر به عن أصحابه حتى يغسل، والماء يجزيه للاغتسال؟ قال: يغسل ثيابه ويستر عورته، ثم يغسل ثوبه إن أراد، وإلا فليصل بثوبه الآخر، ولا يترك الغسل؛ وإن تنجس الحبل والدلو إن مس ثوبه، وقد تنجس وهو رطب، فإذا أمكنه /187 م/ أن يجفف يديه، ويمس الحبل حتى يغسل يديه، ثم يتم طهارته؛ كان ذلك عليه.
فإن نجس الحبل والدلو؛ فعليه أن يستقي ويغسلهما إن قدر على ذلك، ولا يسعه أن يسير ويتركهما، فإن قدر وتركهما قاصدا إلى تنجيسهما على غيره؛ فلا آمن عليه الإثم، وإن كان لغير ذلك من الأسباب، فالله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا كان عند رجل ماء، وأجنب رجل، وطهرت امرأة من حيضها، ومات إنسان؛ كان بعض أصحابنا يذهب إلى أن يجود به على من يشاء منهم، قال: والنظر يوجب عندي أن يغسل به الميت، أو يدفعه إلى من يغسل به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اغسلوا موتاكم»(1)، وهو داخل في الفرض بالأمر، ولم يخاطب في الجنب، والحائض بشيء، وإن كان هو الجنب فهو أولى به، وليس له دفعه إلى غيره؛ لأنه مخاطب بالطهارة إذا كان قادرا عليها بالماء، وهو قادر على ذلك، وإن كان الماء للميت، فهو أحق به،
(1) أخرجه الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 473.