الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٧الباب الثامن والعشرون في الوضوء بالماء المغتصب
ومن كتاب المصنف: قال أبو محمد: قال أصحابنا: المغصوب من الماء، والمسروق جائزة الطهارة بهما للصلاة، قال: وعندي أن ذلك لا يجوز، وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبي المنذر بشير بن محمد على ما قاله في الثوب المغصوب، والأرض المغصوبة ونحوهما؛ لأن الله نهى الغاصب، والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا، والمستعمل لذلك عاص لله - عز وجل -، فلا يجوز أن يكون فعل واحد يوقع في عين واحدة من فاعل واحد في حالة واحدة، فيكون طاعة لله ومعصية، وقد أمر الله تعالى المتعبد أن يتقرب إليه باستعمال الماء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به، واستعمل ما نهي عنه، استحق العقاب على المخالفة، ومن استحق العقاب على فعل، لم يجز أن يكون ذلك الفعل قربة إلى الله، ولم يحصل له بها طهارة.
ويوجد عنه في موضع آخر إجازة الوضوء بالماء المغصوب، قال: وعندي أن الإجازة منه متصرفة إلى ماء الآبار؛ إذ لا يقع عليه غصب، ولا ملك، والمنع المتصرف إلى ما غصب أو سرق بعد نزعه من الآبار، وحصوله في يد مالك له، كذا أظن الفرق بينهما،/188 م/ والله أعلم.
مسألة: وجائز الوضوء من الأرض المغتصبة، ولا تجوز الصلاة فيها، الفرق بين الأرض والماء أن الماء لا يملك، ولا يغصب، وإن كان الغاصب ينزعه بالزجر، فالماء للذي يزجره، فمن تطهر منه فجائز، هكذا عن أبي محمد ?.
وعن أبي الحسن: إنه لا يجوز التعرض بشيء من ماء المغصوب.
وفي موضع: إنه أجاز التطهر، والشرب، والانتفاع من ماء البئر المغتصبة،