الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٠يشتريه بثمن مثله، فإن لم يبع بثمن مثله تيمم. وقال أصحاب الرأي: لا يشتري بثمن كثير، واختلف فيه عن الثوري، فحكى العدي عنه كقول هؤلاء. وقال الحسن البصري: إن لم تجد الماء إلا بمالك كله فاشتره. وقال مالك: إن كان قليل الدراهم، ولم يجد الماء إلا بثمن غال تيمم، وإن كان واسعا اشترى مالا يستطيع عليه في الثمن. وقال أحمد: إن كان مستغنيا اشترى، وإن خاف على نفقته فلا بأس.
قال أبو سعيد: أما شراء الماء للوضوء فيخرج عندي في قول أصحابنا في بعض ما قيل أنه ليس عليه أن يشتريه بأكثر من ثمنه وقيمته. وفي بعض قولهم: إنه إذا كان يقدر على ثمنه، ولا يخاف الضرر على نفسه،189 س كان عليه أن يشتريه إذا وجده للوضوء والغسل، فأما إذا خاف على نفسه الضرر؛ لم يكن عليه أن يشتريه في معنى قولهم، وجده بثمنه أو أقل من ثمنه، ويتيمم.
مسألة عن أبي سعيد ?: قيل: إن الماء يشتريه للوضوء بثمنه. وقيل: بأكثر من ثمنه.
قال غيره: ولعله الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: ينبغي لمشتري الكتب المحتاج إليها لإصلاح دينه أن يشتريها، ولو كان بأكثر من ثمنها إذا كان قادرا؛ لأن شراء الغذاء للقوام(1) غير شراء الفاكهة، وكذلك شراء الماء للشراب، فكيف من يبذل جميع ما يملكه من الدنيا، ولو كان ملء الأرض ذهبا لشربة ماء يحيي بها نفسه إذا اضطر إلى ذلك، مخافة أن تفوته الحياة الدنيا، وهي فانية عنه لا محالة، فكيف لا يبذل ماله لشراء كتاب لقوام دينه مخافة الخلود في النار وفوات
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: للقوم.