الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٦أصحابنا؛ لأني لا أعلم معنى ينقض الوضوء في قولهم بمعنى الإثم بغير نظر الفرج وأشباهها من المتوضئ، إلا وفي نقض وضوئه بذلك معاني الاختلاف، ولا يلحقه معنى الاتفاق من قولهم كائنا ما كان، مما يأثم به إلا الشرك إذا أشرك بالجحود بشيء من الكلام أو الفعل، مما يريد(1) به إلى الشرك، فإني لا أعلم في هذا الفصل من قولهم اختلافا في نقض وضوئه، بل يخرج عندي معاني الاتفاق من قولهم: نقض وضوئه على هذا الفصل.
وأما إن ارتد في نفسه بغير قول أو فعل؛ فمعي أنه يختلف في 192 س نقض وضوئه بذلك، وأما سائر المآثم فيما عندي أنه في نقض الوضوء بذلك، كان من القتل للنفس أو السرق، بما يجب به القطع أو سائر ذلك من الكبائر، أو الكذب المعتمد عليه؛ ففي معاني ذلك كله في نقض الوضوء به اختلاف في قول أصحابنا، ولعل الاتفاق من قول قومنا، أو أكثر قولهم: إنه لا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، إلا من الأحداث في أمر النجاسات وما أشبهها، لا من طريق الإثم لغير معنى ذلك، وما يشبهه من الأحداث من أمر الفرجين والملامسة. ولا يعتمد على قول قومنا، ولا يقبل منه إلا ما وافق العدل، وكذلك ينبغي أن يكون جميع ما جاء لا يقبل منه إلا ما وافق العدل، ولا فرق بين قول القائلين من الجميع، فمن وافق قوله العدل فهو العدل، وإياه نعتمد وبه نأخذ وإليه نستند، ومن خالف قوله العدل، فلا يجوز قبول غير العدل فيه لما تقدم منه من العدل في غير ذلك الذي قاله من غير العدل.
ولا نقول إن أحدا من المسلمين من العلماء المهتدين يقول في الدين بغير ما
(1) هكذا في النسختين. ولعله: يرتد.