الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٨ووصف الماء القاعد فيه؛ لأن الصافي يصف العورة، ولا يسترها إلا من بعيد، ولكن إذا كان الماء كدرا لا يصف العورة، ولا يبصر منها [(خ: منه)](1)، كان عندي سترة على معنى ما قيل في هذا القول، وهذا القول عندي مطلقا إذا كان يستر السرة من القاعد فيه، ولا يذكر فيه تفسير في قيام المتوضئ إلى ثيابه ليلبسها، كان معناه أنه إذا كان في موضع سترة إلى أن ينعقد وضوؤه وهو مستتر، فقد ثبت وضوؤه وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر لا يدخل في معنى الوضوء، فإن توضأ وقام إلى ثيابه فلبسها، ولم ينظر إليه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه نظرا يأثم فيه المنظور إليه من التبرج بغير عذر، لحقه عندي معنى الاختلاف في نقض وضوئه على هذا القول؛ لأنه قد توضأ وهو مستتر، وقيامه إلى لبس ثيابه غير معنى وضوئه، وإنما ذلك حدث يدخل على وضوئه إن لم يسلم منه، وإن سلم منه إلى أن يلبس ثيابه، ولا يدخل عليه في ذلك ما يؤثمه؛ تم وضوؤه على معنى هذا القول.
وهذا القول عندي أشبه بمعنى الأصول في انعقاد الوضوء أنه ينعقد إذا لم يأثم في حين الوضوء، إذا ثبت أنه إنما لم ينعقد الوضوء من أجل الحدث فله، وإذا كان الماء سترة /194 م/ إلى تمام الوضوء، فمعناه ينعقد الوضوء، وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر، ويخرج عندي في القول الأول أنه لا ينعقد الوضوء له إلا حتى يكون موضع ستره في حال وضوئه إلى أن يلبس ثيابه التي يسلم بها من الإثم، على معنى ما قيل في المجامع في الليل في شهر رمضان أنه لا يجوز له أن يجامع في آخر الليل إلا أن يكون من الليل في وقت يجامع فيه، ويتطهر من
(1) زيادة من ث.