الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٩الجنابة قبل أن يصبح، وإنما منع في الأصل من الجماع في النهار، فقد تولد عليه من معنى الخوف أنه لا يغسل قبل الصبح منع الوطء معنا؛ إذ لا يخرج من حكم الوطء في وقت الإباحة له الوطء؛ لأن الوطء لا يكون خارجا من أحكام الوطء حتى يخرج بالطهارة من أحكام الوطء، كما لا تكون الحائض خارجة من حكم الحيض ولو طهرت من الحيض إلا بالتطهر من الحيض في معنى انقضاء العدة، وإطلاق الفرج للوطء، وحكم الصلاة، والحائض بعد طهرها في معاني أحكام ما يصح منها، وما لا يصح في الحيض بمنزلتها قبل أن تطهر، وكذلك معنى حجر الوطء في معنى النهي في الوقت الذي لا يخرج فيه الواطئ من أحكام الوطء بالتطهر، وهو مشبه معناه إذا لم يخرج فيه من جماع قبل الصبح؛ لأن كمال الجماع التطهر، كما كان كمال الحيض التطهر.
كذلك يشبه معنى ما قيل في أنه لا يتم الوضوء إلا بستر العورة في حال 194 س الوضوء إلا بكمال ذلك، إلى أن يستر عورته باللباس، ويصل إلى ذلك وهو مستتر، وإلا فلم يكن له ثبوت معنى حكم الستر على هذا المعنى، وإذا ثبت هذا المعنى فإنما يخرج على معنى هذا القول أن يكون الماء الذي يتوضأ فيه يستر سرته إذا قام للباس ثيابه، حتى لا تنظر له عورة حتى يلبس ثيابه، ومعنى القول الثاني أنه إذا كان مستترا في حين عقد الوضوء، فليس يضره ما بعد ذلك في معنى عقد الوضوء، إلا أن يحدث حدثا في غير معنى الوضوء، ومن ذلك ما يخرج في معنى الاتفاق أنه لو توضأ في موضع الستر الذي يستره وينعقد له الوضوء، ثم إنه تبرج بعد فراغه من الوضوء في موضع يجوز له التبرج فيه، موضع لا ينظر إليه أحد نظرا يأثم فيه أن هذا التبرج لا يضر وضوءه في معنى الاتفاق؛ إذ قد انعقد وضوؤه، ولم يعص في معنى تبرجه، فإذا لم يدخل الوضوء