الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥جميع الأحكام على ظواهرها، وعلى العموم في كلّ شيءٍ منها في الأنام، ويصوّب أبا بكر الصّدّيق، ويخطّئ عمر بن الخطّاب، وإن لم يخطّئه بالقول فقد جرت أحكامه بذلك عليه بالتّخطئة لا محالة، ويخرج من فرق الإسلام، ويتّخذ من بينهن الآن مذهبًا؛ وأنّى يصحّ له إذا كانوا كلّهم قد ضلّوا، فلا يؤمنوا بما يرووه عنه عليه أفضل الصّلاة والسّلام، وإن لم يخطّئهم في ذلك؛ فقد أجاز النّظر والخلاف للمعهود في عهده - عليه السلام - للعلماء الأعلام، فيما أجازوه على الخصوص من الأحكام، وصحّ أنّ عملهم هذا في الصّلاة من هذه الأقسام، التي وجب عليهم النّظر فيها، وإلى أفضلها وعمومها وخصوصها بالعمل لله الملك العلاّم، والنّظر يوجب ما قد نظروه، /161 م/ وعملوا به فأثروه، وذلك أنّهم لما نظروا إلى الصّلاة وأنّها من عماد الدّين عند ربّ العالمين، قدّموا في الجماعة منها(1) إمامًا لهم فيها، أكملهم وأفضلهم تعظيما لشأنها وتفخيما لِمكانها، واقتداءً برسول الله - عليه السلام - فيها، وبقوله: «يؤمّكم في الصّلاة خياركم»(2).
ولماّ كانت الإقامة من أحد أركانها، لم يصحّ في عقولهم السّليمة من الدّين إلاّ أن تكون بالأفضل في مواضع على الخصوص، حيث لا يحتاجون إلى المبلّغ فيها أفضل، هذا ما لا يصحّ خلافه، في كلّ عقل سليم صحيح غير سقيم، وإلاّ ثبت في جميعها أنّها بالأفضل لا أفضل، وخرج إلى ما لم يوافقه عليه من الإسلام؛ لأنّهم مجتمعون(3) على أنّها بالأفضل أفضل، وإذا ثبت ذلك، ثبت في جميع