قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

أركانها، وفي شيء منها، وصحّ أنّ ذلك على الخصوص في المواضع التي تحتاج إلى مبلّغ فيها، هو في حقّهم أعدل وأفضل، وفي المواضع التي لا يحتاج إلى مبلّغ هو في حقّهم أوهن وأهزل، وصحّ أنّ رأيهم هو الرّأي الرّشيد، وأنّ عملهم هو العمل السّديد؛ فإن أذعن فهو المطلوب، وإن أبى ورجع إلى الكرة الأولى، مسرعًا بعماه ما أعماه، وقال: إنّي لا أخطّئ من عمل بهذا القول، ولكن أرى أنّ الأفضل هو ما كان عليه العهد؛ قيل له: على العموم في كثرة الجماعة، 161 س وقلّتها أو على الخصوص؟ فإن قال: على الخصوص في الكثرة؛ فهو المطلوب. وإن قال: على العموم؛ قيل له: يلزمك على قيادك أن تلزم الجهر في كلّ صلاة الجماعة من المكتوبات؛ لطلب الأفضل باثنين في الإقامة، والتّكبير في صلاة الثّلاثة أو الاثنين؛ فإن ألزم خرج عن العدل إلى ما لم يدّعه أحد قبله من البطل، وكان مذهبا مخترعًا حديثًا مبتدعًا؛ وإن قال بالإقامة في القلّة دون التكبيرة، رجع قسرًا إلى التّخصيص بالتّأويل في تفضيل ما كان على غير المعهود في عهده - عليه السلام -؛ لأنّ في خلافه بكلّ واحدٍ مِن ذلك خلاف له، وأجاز لنفسه النّظر في ذلك، ما قد منع من جوازه لغيره؛ لأنّه أخذ منه ما شاء، وترك برأيه ما شاء، وانحصر قهرًا في خبّة فخّ العروة الوثقى، إلى ما عليه أهل التّقى، فصِيد بخبّتهم(1) قبل أن يفوز فيقرّ بجنّتهم(2)، وطوباه إن رضي أن يكون مصادا بأيديهم على هداهم؛ فما أهداه، وإن فارقهم فضلّلهم أو شكّ في هداهم فيما قد اتّخذه إلهه هواه، وصحّ

(1) الخُبَّة: أَرض بين أَرْضَين، لا مُخصِبَة، ولا مُجْدِبة، والخُبَّة مكان يَسْتَنْقع فيه الماء فَتَنْبُت حواليه البُقُول ". لسان العرب: مادة (خبب).

(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: بخبتهم.