قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٤

أيصح فيه كون فساده لشيء من أحداثه بعد انعقاده في موضع العمد أو الخطأ أم لا؟ قال: نعم؛ لأن له فيه من أحداثه، بل من غيره ما به ينتقض عليه، تارة في دين وأخرى في رأي، ويجوز في هذا أن يقبل الشك بعد ظهوره للسماع، وثبوته في السنة والإجماع، كلا لا سبيل إليه، فإن أظهر من بعد أن يخفى، فدع ما لا مطمع فيه، أوليس في غير موضع من الآثار ما يدل على أنواع مفسداته، لا عن واحد من الأخيار، مرة في اتفاق، ومرة في افتراق، على ما جاز لهم في موضع الرأي، بلى إن هذا لهو القول فيه، إلا أن منها ما لابد وأن يبطله، وإن لم يكن باختيار فعله، ومنها ما لا يجوز أن يفسده أبدا على حال، إلا أن يتعمده.

قلت له: فإني أريد أن أسأل عن أشياء من هذا، أفلا تخبرني بما تعرفه منها أن أفعل؟ قال: بلى، إني أخبرك إلا أني لا من أهل الخبرة لركاكة ما بي من الفهم، ولكن فسل عما بدا لك، لعله(1) الله يفتح لي فيه بابا من العلم، فأرفع ما أجده من قول الفقهاء، 202 س أو أرجع فيه إلى ما أراه فأدل عليه، ليعمل به من يعرفه من البصراء.

قلت له: فأي شيء ينقض به؟ عرفني به ما هو من قول مجمل لعلي أن أعرفه بسماعه. قال: فهو الحدث في أنواعه، فإنه هو المقتضي في كونه لفساده، وعلى من بلي بشيء من أنواع جنسه أن يعرفه؛ لئلا يقطع به عن طريق رشاده.

قلت له: أفيصح في الطهارة أن ترتفع عمن هي به، فتزول لما قد نزل عليه، لا باختياره من أحداثه؟ قال: بلى، إنّ هذا قد يكون، فيصح كون زوالها على

(1) ث: لعل.

٧٬١٦٠ / ٣٦٬٧٥٥