قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤١١

وضوء من طعام أحل الله أكله»(1)، وكفى به دليلا على أنه لا يقدح فيه نقضا، دع ما فوقه من نقض له، عمل بالنار أو لا فلا فرق؛ لأنها لا تحدث في الشيء نجاسة من ذاتها، فكيف يجوز أن تؤثر فيه فتخرجه عما به من الطهارة، هذا ما لا يصح أبدا، وما كان في الأخبار من أمره بالوضوء من أكل ما مسته النار، فيحمل في تأويله على غسل اليد والفم من الزهومة، لمعنى ما أريد به من النظافة استحبابا، لا ما زاد عليه من لزومه إيجابا، فإنه في جوازه لعدله لا من اللوازم في أصله، ولا نعلم في هذا من قول المسلمين اختلافا.

قلت له: فإن قطع ظفره بأضراسه، أو جز بها شعره، ما حال وضوئه، أيتم له أم لا؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل فيه: إنه ينتقض عليه؛ لأنه قد مسه بعد موته بها.

قلت له: فالقول الآخر، من الذي أخرجه رأيا من الفقهاء؟ قال: الله أعلم به، وأنا لا أدري إلا ما في الأثر من قول أبي عثمان، وبشير بن مخلد، وأبي مروان في الظفر، وما جاز عليه من هذا في النظر لم يصح إلا أن يجوز في الشعر؛ لعدم فرق ما بينهما في ذلك.

قلت له: فالقولان في هذا وذا في الأثر ظاهران أم لا؟ قال: نعم، إلا أن القول بتمامه أصح ما في أحكامه؛ 206 س لأن(2) لهما حكم الطهارة من قبل أن يقصهما بأسنانه، بل من بعده، فكيف على هذا من أمرهما يفسدان؟ إني لا أراه، ولا أخطئ في دينه من قاله.

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: إن.

٧٬١٦٧ / ٣٦٬٧٥٥