قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

أنّ الأصحّ هو ما رأوه وعملوا به أهل الحقّ ونظروه أنّه هو الأصحّ، والأعدل والأرجح، والأفضل والأنجح، وإنّ ذلك هو حقيقة الاتّباع بلا نزاع، وإنّه هو حقيقة الاقتباس بشريعته - عليه السلام -، فأين موضع /162 م/ الالتباس؟! كلاّ ولو لم يجيزوا لأنفسهم فيه النّظر؛ لكان ذلك هو الضّلال في شريعته - عليه السلام - المؤدّي إلى الانعكاس، ولكنّه لشدّة ظهورِ ضلاله، فهو بعد على غير الالتباس؛ لأنّه موضع رأي لا دينونة فيه، في شرع الفرقة المحقّة مِن النّاس، وهم الحجّة الكبرى؛ فهم المصدّقون بما جاءوا به من الحقّ، فأنّى تؤفكون؟! وماذا بعد الحقّ إلاّ الضّلال، فأنّى تصرفون؟!

بلى وإنّ لهم في ذلك -بعد ما صحّ معهم- أنّه الرّأي الأفضل، والعمل به أحرى، ولهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وزيادة فضيلة أخرى بخلافهم في ذلك لمن خالف الحقّ، وغَيَّر الدّين، وبَدّل الشّريعة، وجانب الصّدق، حين كان هو وأصحابه وقوفًا قياما على الميّت، عند دفنه تعظيما لشأنه؛ فمرَّ عليهم يهوديّ وقال: هكذا يفعل أحبارنا بموتانا، «فقعد النّبيّ - عليه السلام -، وأمر أصحابه بالقعود»(1)؛ خلافًا لأعداء الله، وبغضًا لهم لله، وبراءة منهم وحبّا لله، ولئلاّ يكون مقتديا بهم في شيء من أفعالهم، ولا متشبّهًا بشيء من زيِّهم، ممّا يجوز له الخلاف في دين الله، ورجع ممّا كان رآه من قبل أنّه هو الأفضل، وغيره الأهزل، وصار في حقّه حقّ أصحابه وجميع أمّته ذلك الأهزل هو الأفضل والأعدل؛ فلو 162 سلم يكن للمسلمين زيادة فضل في ذلك إلاّ بهذا التّأسّي به - صلى الله عليه وسلم - لكفى لهم بذلك

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3176؛ والترمذي، أبواب الجنائز، رقم: 1020؛ وابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1545.