الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٧فالقول فيهما واحد، لرأي من لا ينقضه عليه بمثل هذا من معاصيه، ورأي من يقول فيه بأنه فاسد.
قلت له: فالمحرم من الغيبة لمن لا يجوز له فيه، والكذب المعتمد عليه، لا لما لزمه أو جاز له؟ قال: فهما من نواقضه على [قول. وقيل: إنه](1) لا ينتقض بشيء منهما، وإن كان في محرم من الغيبة من التشديد ما زاد على ما لا يجوز من الكذب، حتى قيل في نقضه بها: إنه باتفاق، فعسى أن لا يبعد من أن يلحقها معنى 209 س ما به من قول في رأي لما بهما من معصية في نفاق.
قلت له: فأي رأي منها يعجبك، فتختار منهما في الوضوء معهما؟ قال: يعجبني أن يعاد، عملا برأي من قال بالفساد؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الغيبة والكذب يفطران الصائم وينقضان الوضوء»(2)، وروي عن ابن عباس ? أنه قال لقوم يغتابون ويكذبون: توضؤوا، فإن بعض ما تقولون شر من الحدث. وقيل في الغيبة: إنها تفطر الصائم، ولا تنقض الطهارة. وقيل: إنها لا تنقضهما، ولا أخطئ في دينه من عمل بشيء من هذا، جاز له أن يأخذ به في حينه؛ لأنه موضع رأي، فاعرفه.
قلت له: فإن كان من اغتابه فأخبر عنه بشيء من قبيح أحواله مشركا أو منافقا في حاله؟ قال: لا حرج عليه في أن يذكره بما فيه، ولا لوم؛ فلا نقض على من أخبر عنه صادقا، بما أظهره من عورائه، شركا أو نفاقا لجوازه من فعله وفاقا.