الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٨قلت له: فإن زاد عليه أو أخبر عنه بما ليس فيه؟ قال: فهو من كذبه، المقتضي في كونه لما به من الاختلاف بالرأي في نقض وضوئه به، ولزوم التوبة لربه.
قلت له: فإن شتم أو لعن أو قذف أو تولى من لا يستحق، أو حكم على وجه باطل بالبراءة في أحد من الخلق، أو تكلم عمدا بما ليس له في الحق أن يقول فيه، أو كذبه لا على ما جاز /210 م/ له، أو دعا عليه كذلك؟ قال: فهذه كلها من المعاصي في اسمها، وقد مضى من القول في الوضوء ما دل على حكمها، وكفى به عن إعادته مرة أخرى.
قلت له: فالرأي في كل من هذا على انفراده، لا بد وأن يدخل عليه في وضوئه بما في المعاصي من قول بتمامه معها. وقول بفساده؟ قال: هكذا معي في هذا؛ لعدم ما يدل على خروج شيء من أنواع ما يكون من هذا الجنس عن لازم ما لها على حال، إلا أن في الحديث عن عائشة ? أنها كانت توجبه في الكلمة الخبيثة وتقول: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه! وري عن ابن عباس ? أنه قال: الحدث حدثان؛ حدث من فيك، وحدث من فرجك.
ومن قول الربيع ?: كل خبيث من الكلام ينقض مجملا، يدخل في عمومه ما يكون من نحو هذا، فإن يأخذ به من قد نزل إليه قولا وعملا في غير دينونة، فهو الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه إلا برأيه مما عليه، وأن يعمل على ما في هذا من رخصة على وجه ما جاز له، فلا بأس؛ لأنه موضع رأي، إلا أن الاحتياط في أمر الدين لمن أمكنه في حين أولى ما استعمل؛ لما فيه من براءة الذمة على حال.