الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٩قلت له: 210 س فالمشرك والمنافق في كفره إن تجسس عن أمره، لما أراده به من معرفة ما قد خفي عليه من معاصيه لربه؟ قال: فالنهي في هذا من الله مطلق في الجميع، فلا فرق بين العاصي والمطيع، ولا قول فيه إلا تحريمه عليه، فإن فعله فلا وضوء له، إلا على قول من لا يبطله بما يكون في المعاصي من نحوه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن أراد [أن يقول](1) في أحد من أبناء جنسه ما قد جاز له، فأخطأ بما لا يجوز له أن لو تعمده في نفسه؟ قال: فهو على طهارته؛ لأنه في موضع عذره على هذا من أمره، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن أخبر عن نفسه أو عن غيره، فزل لسانه بغيره بما أراده من صدقه، على وجه ما جاز له أن يقوله أن لو أصابه؟ قال: فلا أرى عليه في مثل هذا إعادة؛ لأن الخطأ مرفوع، فأنى يصح أن يؤاخذ الله به عباده.
قلت له: فإن رفع عن غيره، فنقص في القول أو زاد بلا أن يتعمده كذبا عليه؟ قال: فإذا أتاه معنى لم يضره ما زاد أو نقص في القول لفظا على هذه الصفة عند أهل المعرفة؛ لعدم ما به من دعوى عليه، ألا وإن في القرآن ما دل على مثل هذا البيان، فاعرفه.
قلت له: فإن أخبر عن شيء لا من أمر الدين، وفي نفسه أنه واقع كما ذكر، ما القول في طهارته إن ظهر له من بعد حين، فصح معه أنه لا كما قاله لسهوه، أو لأخذه /211 م/ له من قول غيره أو لغوه؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى الفساد؛ لأنه في كونه لا على وجه الاعتماد لأن يكذب على من أخبره
(1) زيادة من ج.