الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٠من العباد.
قلت له: فإن رفعه عن الغير صادقا، ثم صح كذبه من قائله؟ قال: فهذا موضع ما لا بأس به عليه، ما لم يرده لباطل، وإن صح معه أنه من كذبه وباطله؛ فلا نقض فيه.
قلت له: فالمفتي في شيء من الرأي أو الدين بما لا يعلمه في الحين، فأصاب الحق أو لا، ما القول فيه؟ قال: فعسى في نقض وضوئه من الاختلاف أن لا يسلم؛ لأنه لا بد وأن يأثم في قوله بما لا يعلم، أصاب الحق في فتياه أو أخطأه، فهو كذلك من إثمه.
وقيل: لا إثم إلا على المخطئ في جهله، لوجه ما أراده من عدله.
وقيل: ما دل في المصيب على أنه لا نقض عليه، إلا أن ما قبله أصح؛ لركوبه ما قد نهي أن يقوله مع عدم علمه، وفي قول الله تعالى شاهده، وكفى.
قلت له: فشهادة الزور، واليمين الكاذبة، والحكم بالجور، وما أشبههما في القول من محجور على من قاله، ما عدا الشرك في شيء من الأمور، لا مخرج له لفاعله من دخول الرأي على وضوئه، بما فيه من قول في المعاصي على حال أم لا؟ قال: هكذا عندي في جميع ما يكون من نحو هذا، وإن كان البعض من أنواعه أقبح من بعض وأشد، فهي في الجملة كذلك؛ لعدم ما يدل على خروج شيء من ذلك.
قلت له: فالمنهي عنه تحريما من السخرياء، واللمز، والنبز، والهجاء، والنوح، 211 س والغناء على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم، هي في حكمها كذلك، فالقول في هذه وتلك واحد؛ لعدم فرق ما بينهما في ذلك.
قلت له: فإن كان قرأ شعرا من قول غيره، في مدح، أو ذم لمن لا يعرفه أهلا