الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨فضلا وشرفًا، ففازوا في ذلك بفضيلة الاقتداء بأفضل الأنبياء في مخالفة الأعداء، وفضيلة الحبّ لله، والحبّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والغيرة لدِين الله، والحميَّة لشرع الله، والغضب في مخالفة الله، وفي المخالف لدين الله، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله؛ كلّ ذلك في حال واحد، وعمل واحد، في ابتداء أداء فرض أفضل عماد الدّين؛ كلاّ، لو اعتبرت بعين الفكر، ونظرت إلى توفيق الله تعالى، إلى هذه الفرقة، المحقّة في كلّ شيء سلكوه، ورأوه وعملوه من جليل الأمر وحقير، وقليله وكثيره، وخفيّه وجليّه، وكبيره وصغيره، بحقيقة الكمال على الحقيقة، بما لا يبلغ إليه على حال قوة فهمٍ، ولا يدرك بشدّة نور عقلٍ ببال أحد منهم، ولا بتناهي كثرة براعة علم، لعجبت وأخذك العجب، وجرّك إلى الابتهار فيما أتوه وأثروه من أنوار الآثار، ولا علّة في ذلك، إلاّ أنّه في الحقيقة ليس ذلك منهم، ولا كان بهم ولا بسببهم، ولكن بتمسّكهم بحقيقة الطّريقة؛ كلاّ ولو اجتمع جميع أهل السّماوات والأرض على ترتيب هذا التّرتيب العجيب الكامل، الغريب اللائق، بتعبّد /163 م/ العبادة لربّ العباد لعجزوا وكلّوا، ولن يقدروا وذلّوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ولابدّ من وقوع الخلل، ووجود الزّلل، في شيء منه سبحانه أنّه كان عليما عظيما، قديرا سميعا، بديعا بصيرا، فلا يقدر على ذلك هنالك نبي مرسل، ولا ملك عليّ مفضّل، فأنّى يقدر على ذلك من غيرهم ممّن مرتبته عنهم أدنى؟ كَلاَّ لا، ثمّ كَلاَّ لا.
ولذلك صار كل من اختلّ منه عليه شيء ضلّ فيه فزلّ، وصحّ أنّ هذه الفرقة من الفرق هي المحقّة، وإن كان فيها ما هو على خلاف المعهود في عهده - عليه السلام -، أو كان فيها إجازة الاختلاف فيما ورد عنه صحيحًا بالتّأويل؛ فإنّما هو بأمره - صلى الله عليه وسلم - في وضع كلّ شيء في محلّه من العموم والخصوص، فيما عرفوه عنه أصحابه - رضي الله عنهم -،