الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٧حينه الذي هو فيه حال تآليه أنه صادق في يمينه، ثم ظهر له من بعد كذبها، ما الذي له في وضوئه وعليه؟ قال: فهذا لا من كذبه المعتمد عليه، فأولى ما به أن يكون لا نقض فيه؛ لعدم الوعيد على من فعله خطأ /215 م/ من العبيد، ولا يبين لي في هذا الموضع أنه موضع اختلاف على حال.
قلت له: فإن حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - صادقا؟ قال: قد قيل فيه بالنقض. وقيل: لا نقض عليه.
قلت له: فإن حلف برأس فلان أو بحياته؟ قال: قد أتى ما ليس له، فالنقض به عليه، إلا على(1) قول من يقول في مثله من المعاصي: إنه لا نقض فيه.
قلت له: فإن استغفر ربه في وضوئه لازما له، أو في تطوع به؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في خبرة؛ لأنه في موضع لزومه لا سبيل إلى تأخيره، فكيف يصح فيه أن ينقض عليه ما ليس له في حين أن يؤخره طرفة عين مع القدرة على تأديته له في يومه، أو يجوز في عدله أن يبطل من الطاعة ما قد تقدمه، فصح في كونه من قبله، إني لا أبصره فأدل عليه بقول أذكره، إلا في حق من استغفره كاذبا؛ لإصراره على شيء من أوزاره، فإنه في كذبه لابد وأن يختلف في نقضه به، وإلا فالطاعة في نفسها لا يصح في نوع منها أن يفسده الآخر في مثل هذا، أو ما أشبهه من أنواع جنسها في موضع فرض ولا نفل، إلا لعلة توجبه في قول فصل، ألا وإن في الآثار ما دل على الأمر بالاستغفار على أثره، تطوعا لجزالة أجره.
(1) زيادة من ج.