قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٨

وقيل بالنقض على من تعمده خوفا من كذبه، ولكن لا يصح أن يفسده ما خافه أن سيكون فيه، أو من بعده، فإن215 س قيل كونه لا حكم له؛ لأنه عدم محض، وربما لا يكون أبدا، فإن كان فله ما قد حضره في وقته وخوفه من أن يكون في حاله، على ما لا يعلمه من ذنوبه، لا يمنع من صدقه في توبة لما فيه من دفعه، فكيف يصح القول بمنعه في حق من أراد به وجه ربه، لما يخشى في حينه أن يكون عليه من دينه، والتوبة في الجملة مع صدقها آتية في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه على جميع ما تقدمها في موضع الاستحلال على ما لم يذكره في الحال، فأين موضع الإصرار على شيء من الأوزار الموجبة لكذبه في الاستغفار، أو يجوز في رجوعه صادقا إلى ربه، أن يعد من كذبه فيكون به منافقا، ولما يصر على باطل جزما، إني لا أعرفه فأدركه علما؛ لأن التوبة الصادقة على الأبد هي الماحقة لما به من سيئاته السابقة، ولا شك في ذلك.

قلت له: فإن في هذا ما يدل على أنه لا نقض على من فعله لازما، أو في تطوع لجوازه له؟ قال: نعم، في حق من أراده به الله، وما لم يكن في حاله من بعده مقيما في ظاهره، ولا في باطنه على شيء من باطل أعماله، لوجود صدقه الموجب على حال في حقه، لبعده من الكذب على ربه، فأداه كما عليه أو تطوع به، فهو كذلك؛ إذ لا يجوز له في موضع لزومه مع القدرة عليه أن يؤخره لوضوئه طرفة من ساعة في يومه، ولا أن يمنع من جوازه نفلا ما يدل على تحريمه /216 م/ فعلا؛ لأنه من الطاعة، إلا في حق من كان كاذبا على الله في توبة، لإصراره على ما لا يصح له أن يكون معه من أوزاره تائبا، فإنه لابد في وضوئه من أن يختلف في نقضه به، لما قد اعتمده من كذبه، وإلا فلا أعرفه ناقضا له على من أتاه بحق، فولج به من باب صدق في رجوعه إلى ربه، توبة له من ذنبه؛

٧٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥