قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٩

لأنه إن كان له شيء فقد محاه، وإن لم يكن له فلا لوم على من أتاه طاعة لربه، لما فيه من زيادة موجبة لقربه، خلافا لمن قال على الإطلاق بفساده، خوفا أن يكون من كذبه فيعد نفاقا، فإن خوفه ليس بعلة موجبة له؛ إذ قد يكون في تصوره الشيء قبل كونه وفاقا، وما لم يكن بعد فليس بشيء، فأنى يعد من كذبه فيجوز لأن يفضي في وضوئه به قبل كون وجوده، أو يجوز أن تصح دعواه مع عدم ظهور شهوده، فإني لا أرى في العدم وجها، إلا أنه في مثل هذا لا حكم له، وإنما يجوز أن يصح في حق من استغفره حال إصراره على ما أكفره، فإنه ولا شك من كذبه الموجب على حال لبعده من ربه، وإلا فلا نقض به في موضع صدقة على حال إن صح ما أراه في ذلك.

قلت له: فكما جاء فجاز أن يفسد لحدثه من جهة اللسان، أيجوز فيمكن أن يكون بغيرها من جوارح الإنسان، أم لا؟ قال: نعم؛ لما قد ظهر في غير موضع من الآثار فشهر، أو يجوز أن ينكر، ولا مجاز لذلك.216 س

قلت له: فإن هو أصغى في حين بأذنه إلى ما يكون من سر بين اثنين، ما القول في وضوئه؟ قال: قد قيل فيه بالنقض على من تعمده. وقيل: لا نقض عليه، إلا أن يكون في منزل. وقيل: حتى يكون في ستر، وإلا فلا نقض فيه.

قلت له: فإن مر بهما في حاجة، فأصغى إلى ما يسمعه من قولهما؟ قال: ففي قول محمد بن المسبح: إنه لا بأس عليه.

قلت له: فإن كان في موضع لا يمنع الضر من أن يجوز به، أو يقعد فيه حال حديثهما، فاستمع في مره أو قعوده لقولهما؟ قال: فهو على وضوئه؛ لما له في وقوفه ومره من إباحة، وليس عليه أن يسد أذنيه، ولا في سمعه أن يصرفه عن سماع قولهما أبدا.

٧٬١٨٥ / ٣٦٬٧٥٥