قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٣

قلت له: وما يجمع على تحريمه من هذا؟ قال: فهو على ما به من القول في ذلك.

قلت له: فالمنظور في هذا مثل الناظر فيما له أو عليه؟ قال: نعم، في موضع تعمده لأن يبدي من عورته ما ليس له عند من لا يحل له أن ينظر إليه.

قلت له: فإن كان على وجه الخطأ؟ قال: فلا بأس على من لا يتعمده منهما، إلا أنه لا في إجماع لما يجوز عليه أن يلحقه الرأي بما فيه من قول يدل على نقضه، فيلزمه أن يعيده على ذلك.

قلت له: فإن كان في ليل 218 س أو في نهار، فكله سواء أم لا؟ قال: ففي قول الله تعالى ما دل في الليل على أنه لا بأس على من تجرد به من الناس؛ إذ قد جعله لهم من اللباس، إلا أن يكون على الخصوص في حق من لا يواريه؛ لقربه أو لحدة في بصره، فعسى أن لا يجوز لمن عرفه أن يبدي من عورته فيه، حيث لا يأمن لمن نظره؛ لأنه بالإضافة إليه مثل النهار، فيما له أو عليه؛ لأن الموجب لجوازه كون ستره، وقد علمه بأنه لا يرده، فأي ستر له معه على هذا من أمره.

قلت له: فالليل في ظلامه، والنهار في ضيائه بالكل منهما في الآخر لستر عورة من قد تعرى بهما، وظهورها؟

قال: قد قيل في أحكامه: إن النهار له من الليل في هذا، ما لم يستول عليه من ضيائه بظلامه، فيمنع النظر أن يدرك من العورة ما قد ظهر، وإن الليل له من النهار بعد الفجر ما لم يغلب على سواده المانع من دركها بالأبصار. وقيل في كل منهما: إن له حكم ما قد طلع عليه وإن لم يستول على الآخر فهو كذلك، حال ما بينهما أولا، إلا أن ما قبله أصح ما في ذلك.

٧٬١٨٩ / ٣٦٬٧٥٥