الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩وأمرهم بالنّظر فيه؛ فأجازه لهم بالقول أو بترك النّكير عليهم فيما فعلوه؛ لأنّ النّبيّ - عليه السلام - في هذا بخلاف العلماء، فمتى عُمِل شيءٌ بين يديه ولم ينكر؛ دلّ على جوازه، والعالم ليس كذلك، فلابدّ على إجازته إلاّ بالسّؤال؛ وإذا فعل النّبيّ شيئا، ولم يستدلوا عليه بدلالة الخصوصية؛ دلّ على أنّه هو الأفضل في حقّ من نزل في تلك المنزلة، وما يفعله العالم المحقّ من غير نسيان، لا يدل على أنّه الأفضل 163 س حتّى يسأل، ولكنّه يدلّ على جوازه على الخصوص لمن نزل في تلك الحالة التي جاز له العمل به فيها؛ لأنّه يمكن أن يكون قد عجز عن الأعلى درجة، ولا يجوز لأحد أن يخالف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في شيء قليل ولا كثير في الحقيقة بغير دلالة منه يستدلّونها على إجازة النّظر فيه، وبغير معرفة منهم، بأنّه ممّا يجوز لهم أن يختلفوا فيه، وإلاّ كان ذلك منهم على حال من أشدّ الضّلال؛ ولصحّة هدي هذه الفرقة المحقّة، وجب اتّباعها فيما أوجبوه أهلُها فيه الاتّباع والاستماع، لما ألزموا فيه الاستماع والدّينونة، بما أوجبوا فيه الدّينونة في الإجماع، وجواز الرّأي فيما أثبتوه أنّه من مواضع جواز النّزاع.
بيان: من غير تقليد لهم من دِين الله المجيد، فيما لا يجوز فيه التّقليد، ولا على ما لا يجوز التّقليد، لا على الإطلاق، فيما لزم بالاتّفاق؛ لأنّ للتّقليد(1) وجوه في الإيجاب والنّدب والجواز والكراهيّة والحجر، وهو في اللغة على ضروب لوجهين: لغويّ واصطلاحيّ؛ وذكرت مرامك أن أبيّن لك حقيقة ماهيته، ولا يصحّ لك فيه تحقيق المعرفة به إلاّ بعد معرفة اللّغوي والاصطلاحي وماهيتهما، ولاسيّما إن طالعته من كتب اللّغة ولم تجد معنى الاصطلاحي /164 م/ فيها؛
(1) هذا ث. وفي الأصل: التقليد.