الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٦نعم، إلا على قول من يذهب في مثل هذا من معاصيه إلى ثبوته له معه، فلا يبطله به عليه، وإلا فهو كذلك./220 م/
قلت له: فإن خلع ثيابه في النهار، فأبدى عن سوأته بمكان لا ستر له؟ قال: فإن كان في موضع ليس فيه من لا يحل له بالعمد أن ينظر إليه، وهو على أمن في حاله من أن يمر به عليه، فهو على وضوئه، وإلا فالاختلاف في نقضه إن صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فإن كان(1) من حوله أناس من هؤلاء بموضع قد عرفهم به، إلا أنهم منه في مقدار ما لا يدركون ما له من عورة أظهرها من هناك؟ قال: فعسى أن لا(2) يضره ذلك؛ لأن البعد المانع من رؤية الشيء نوع حجاب في النظر، فإن صح وإلا فأولى ما به أن يرد إلى ما فيه من قول في الأثر.
قلت له: فالنقض في الوضوء بما يكون من النظر في العمد، لا في غيره من الخطأ؟ قال: نعم؛ لأن المخطئ في مثل هذا معذور، فلا قول فيه إلا أنه غير مأزور، إلا أن يكون أراد الشيء في عمده على أنه غير ما قد أبيح لي في قربه أو بعده، ثم صح معه من بعده أنه وافق ما ليس في قصده، فيجوز لأن يختلف في إثمه، مع بقاء وضوئه ونقضه؛ لأنه نوى في نفسه ما جاز له، فأخطأ بغيره مما ليس له، لحرامه عليه في أصل حكمه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن كان لا من عمده، ولا غير أنه رجع إليه في الشيء ثانيا، ما له وعليه في وضوء من نظر به؟ قال: قد قيل: إن له الأولى، وعليه الأخرى إن