الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٠كذلك، إن صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فالنظر إلى الميت مثل الحي في هذا من جميع المقرين أم لا؟ قال: نعم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا»(1)، فإن فيه ما يدل على ذلك.
قلت له: فإن كان من أهل الشرك والإنكار؟ قال: فلا أرى له ما به يخرج في /222 م/ العورة عن أهل الإقرار؛ لعدم فرق ما بينهما في الحرمة على من لا يجوز له أن ينظرها من ورائها في حاله، أو أبداها فأظهرها، ومن أجله كانا على سواء في ذلك.
قلت له: فإن نظر إليه في قبره، أيكون في معنى ما لو كان حيا فنظر إلى منزله من جوفه في نقض الوضوء به عليه؟ قال: قد قيل فيه: إنه لا، كمنزلة الذي يكون به حال الحياة في نقض الوضوء به عليه، إلا أن ينظره من تحت ثوبه الذي جعل عليه، فيختلف في نقضه، وإلا فلا نقض على من نظر إليه، ويعجبني له أن يكون له بعد وفاته من الحرمة ما للحي في حياته.
قلت له: فإن نظر إلى عظامه، أينتقض وضوؤه، فيلزمه أن يعيده أم لا؟ قال: وقد قيل فيه: إنه لا يلزمه فإنه لا ينقض عليه. وقيل فيه: إنه مثل الأحياء، ويعجبني هذا القول؛ لأن لعورته بعد الوفاة ما لها من الحرمة حال الحياة، بقي اللحم والجلد على عظامها أو زالا عنها، فهي على حالها في المنع من جواز النظر بالعمد إليها، ولا أعلم أنه يصح إلا هذا فيها.
قلت له: فإن نظر من بدنه ما ليس بعورة على حال، ما الوجه في وضوئه
(1) لم نجده.