الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٣قلت له: فإن كان على وجه الخطأ لما أراده من مباح له في أصل، فوقع به لغير عمده؟ قال: فهذا موضع ما لا شك فيه أنه لا شيء عليه؛ لأنه أظهر من أن يخفى على من له أدنى فكرة بأنه أعذر، فلا قول في وضوئه إلا أنه على حاله، فاعرفه.
قلت له: 223 س فالمس في نقض الوضوء به مثل النظر في كل موضع لهما، فالقول فيهما واحد أم لا؟ قال: الله أعلم بهما، والذي معي في هذا من القول فيهما فأعرفه من العدل أنهما ربما اتفقا في مواضع، وافترقا في أخرى، فكان المس من النظر بالنقض أحرى؛ لما له من دليل في الحق على ثبوته حكما، حتى لا يجوز أن يخالف إلى غيره في دين ولا رأي جزما.
قلت له: فإن مس من نفسه عورته، مباشرا لها بكفه من وراء ثوبه؟ قال: ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أفضى بيده إلى فرجه انتقض وضوؤه»(1).
وفي قول أبي عبيدة ?: إن عليه النقض في مس الذكر، والأنثيين، والمراق(2)، والعانة، والأليتين. وقيل: بمس الذكر والأنثيين، وما نالاه مع الدبر. وفي قول آخر: إن جابر بن زيد ? رخص في العانة. وفي قول أبي نوح ?: لا ينقض إلا الإحليل والدبر. وفي قول أبي علي: حتى يمس الكوين. وفي قول آخر: لا ينقض عليه حتى يمس الذكر. وقيل: حتى يمس الحشفة.
(1) تقدم عزوه.
(2) المَرَاقّ، هو بتشديد القاف: ما رق من أَسفل البطن ولان، لا واحد له. لسان العرب: مادة (مرق).