الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠ونقول في بيان ذلك: اعلم أنّ الأسماء في اللّغة موضوعة في الأصل على مسمّيات معلومة، مضبوطة بالوضع الصّحيح الحقيقيّ، فإذا ذكرنا ذلك المسمَّى باسمه ذلك، قيل: هو على الحقيقة، ثمّ توسّعوا فيها فنقلوا بعض تلك الأسماء إلى مسمّيات أخر سمّوها بها، بقانون محكم في النّقل، على وجوه سمَّوْها -أي الوجوه- بأسماء أيضًا ليعرف كلّ وجه منها، اصطلاحًا في تسميتها، من المنقولة والمرتجلة، والمشكوكة والمشتركة، والمجازية والاستعارة؛ فاتّسعت لهم أبواب اللّغة، فإذا ذكروا ذلك المسمّى بذلك الاسم؛ قيل: هو على المجاز، إلاّ النّقليّ الأوّل الصّحيح الجذلي، وضبط الأسماء المعرّفة في المسمّيات يسمّى التّقييد والمقيّد، والمعاني المقصودة المركّبة بها يسمّى التّركيب والمركّب، ويسمّى الكلام التّام، وهو على خمسة أضرب(1):
مطلق: وهو ذكر الشّيء باسمه الحقيقيّ، ولكنّه قد يشترك فيه مسمّيات من غير نوعه، كلفظة العين.
ثمّ التّمييز: وهو ذكر الشّيء بشيء يعرف به، ولا يشاركه فيه غيره.
ثمّ التّضمن: وهو ذكر الشّيء باسم الجنس، وقد يذكر فيه باسم النّوع، ويراد به كلّ الجنس وبالعكس، كما أوردناه في بعض الآيات، 164 س ومن هاهنا ضلّ من ضلّ، في كثير من التّأويل للرّوايات والآثار والتّنزيل.
ثمّ الالتزام: وهو أن يذكر الشّيء بشيء هو فيه موجود، كالكاتب لمن يعرف الكتابة، فيقال: كاتب بالفعل، ويذكره بشيء غير موجود فيه في حينه ظاهرًا، ولكنّه ممّا يمكن أن يكون فيه، وهو موجود في نوعه، كتسمية الأمّيّ بالكاتب،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أضروب.