الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١ويريد به الإنسان، من جملة الحيوان؛ لأنّه هو الكاتب مِن أنواعها، ويُمكن أن يوجد بالتّعليم في المذكور، فيقال: كاتب بالقوّة، إذا كان أمّيّا لا بالفعل.
ثم المشترك: وهو أن يذكر الشّيء بشيء آخر خارج عنه ليس فيه، وإنّما فيهما صفة يتشابهان بها، كتسمية الشّجاع بالأسد، إلى غير ذلك.
وقد خرجنا عن الغرض المطلوب؛ فلنقبض العنان إلى ما نحن بصدده من ذكر بعض تقاسيم اللّغة، فنقول: ثمّ توسّع كلّ ذي فنّ من النّاس، فنقلوا بعض الأسماء اللّغويّة، إلى مسمّياتٍ لهم في فنّهم يتعارفون بها فيما بينهم، وفي أشياء أحدثوا لها أسماء أُخَر، لا توجد في أصل اللّغة، وفي هذا الآخر يصير ذلك الاسم لذلك المسمّى لغة له، وبالوجه الأوّل النّقليّ؛ يصير ذلك الاسم لذلك المسمى لغة فيه؛ فهما وجهان له وفيه؛ فافهم الفرق ما بينهما، وهذان الوجهان هما: الوجه الاصطلاحيّ، ثمّ لم يزل النّقليّ فيهما ومنهما /165 م/ وزيادة الأسماء المحدثة يتسلسل، حتّى صار الاصطلاحيّ لا يمكن حصره ولا ضبطه على حال، فإذا تقرّر علم ذلك معك؛ فاعلم أنّ التّقليد اللّغويّ في هذا المعنى له أربعة معانٍ:
الأوّل: التّقليد بالعلامات: كما يقلّد الهدي؛ ليعلم أنّه هدي.
والثّاني: التّقليد التّفويضيّ: وهو الإذن في الأمر الذي هو الإباحة.
والثّالث: التّقليد الولائيّ: كما يقلّد الإمام أمور المسلمين، وكما يقلّد القاضي أمور الأحكام، وهذا أصله من المنقول من تقليد القِلادة -بكسر القاف- في العنق، وهذا هو الوجه الرّابع؛ منه اللّغوي الصّحيح فيه، فنقل إلى ذلك، ولكنّه من أهل النّقل الأوّل الجذلي.