الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢بيان: وأمّا التّقليد الزّائد(1) الاصطلاحيّ مع أهل المعاني من المقلّدين لأهل العلم؛ فهو التّصديق منهم لهم، فيما لم يحط المقلّد لهم به علما حاصلاً في نفسه بالتّحقيق، وقال في معنى ذلك الحكيم عليّ بن موسى الأنصاريّ فصيح الحكماء:
فما رضيت نفسي سواها مقلّدا … ولا عنيت(2) عنها بخلّة ثان
فالمعنى: [ما رضيت](3) نفسي في الحكمة الفلسفيَّة والصنعة الإلهيّة، أن يكون علمها فيها بالتّصديق لعلمائها دون التّحقيق من نفسي بسلوك الطّريق.
وأمّا الاصطلاحيّ 165 س فيه لأهل نحلتنا في الشّرع: فهو التّصديق أيضًا، والولاء والتّفويض والتّعليق، ولكنّه على الخصوص في كلّ شيء منها فيما لا يحلّ، ولا يسع على حالٍ من الدّين، الذي لا يسع خلافه، لا فيما جاز فيه الرّأي؛ ومن هاهنا اختلطت معانيه، على من لم يضبط جميع قوانينه، فيما أرادوا به أصحابنا، وفيما أراد به القوم، وظنّ بعضهم أنّ المراد مِن القوم بتقليد أهل العلم من المقلّدين، أن يعمل المرء بِقول إمامه في المذهب، أو بِقول شيخه في العلم، على أنّه إن كان حقّا؛ فلهما فيه الأجر، وإن كان باطلا؛ جاز للعامل العمل به؛ لعجزه عن معرفة باطله؛ ولقائله فيما قاله(4)، وبما عمله هذا من قوله الوزر؛ وهذا هو التّقليد المفهوم في اللّغة، من اللّغويّ الوضعيّ المنقول الصّحيح الجذلي، وهو الأوّل في هذا المعنى، ولكنّه لا يعتقده أهل مذهب جزمًا من فِرَق الإسلام، في
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: الرائد.
(2) ج: غنيت.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ما رَضَت.
(4) في النّسخ الثّلاث: قايله.