الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣أئمّة مذاهبهم، ولا في علمائهم الأعلام؛ لأنّهم يعتقدونهم(1) ويدينون فيهم أنّهم على حقيقة الحقّ في جميع الأحكام؛ فصحّ أنّ المراد منهم فيهم هو الوجه الثّاني من الاصطلاحيّ، ويدخل فيه منه الولائيّ والتّفويضيّ من اللّغويّ.
بيان: أمّا التّصديقيّ معهم، فالمثال فيه لهم: كرجل حاجّ، عليه ثوب قد حقّق طهارته، ونزعه عن نفسه، فوضعه ليقضي في حجّه بمنى /166 م/ تفثه(2) بقربه وقرب عدلين عالمين من العلماء، من غير أن يجعله في أمانتهما، وذبح ما شاء الله في موضع لا يمكن معه أن يلحق الثّوب من دم ما ذبح بشيء، وذبح أحد العدلين، فسقط من دم مذبحته في الثّوب دم ورآه فيه، وذهب عنه وذبح العدل الآخر، وسقط من عنده في ذلك الثّوب طحال، وكبد بها دم، ورفعهما عنه ونظر دمهما فيه، ولم يعلم بالأوّل أو نظرا ذلك فيه من غيرهما، ثم جاء صاحبه، ولبسه ولم يعلم بما فيه من الدّم وعمل في اللّحم وحمل الكبود(3) والطّحال وغير ذلك، ممّا يمكن أن يلحقه من دمهما، وصلىّ به ثمّ رأى الدّم فيه، ذلك حين انقضاء الصّلاة، فسألهما عن حكم صلاته بذلك، فقال أحدهما: ذاك دم مذبحة قد عرفته تحقيقًا، وعليك النّقض. وقال الثّاني: قد صحّ معي أنّ
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يعتقدوهم.
(2) التَّفَثُ: نَتْفُ الشَّعر، وقَصُّ الأَظْفار، وتَنَكُّبُ كُلِّ ما يَحْرُم على المُحْرم، وكأَنّه الخُروجُ من الإِحرام إِلى الإِحْلال. لسان العرب: مادة (تفث).
(3) كبد: الكَبْدُ بالفتح مع السكون مُخَفّف من الكَبِد كالفَخْذِ والفَخِذ، والكسر مع السّكون، واللُّغَة المستعملة المشهورةُ الكَبِدُ كَكَتِف … أُنْثَى، وقد تُذَكَّر، قال ذالك الفرّاءُ وغيرُهُ. قال ابنُ سِيده: وقال اللِّحْيَانيُّ: هي مُؤَنَّثَةٌ فقط. ج: أَكبَادٌ، وكُبُودٌ قَلِيلاً، تقول: هو يأْكُلُ كُبُودَ الدَّجَاج وأَكْبَادَهَا". تاج العروس: مادة (كبد).