الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٦في موضع الرأي فيه، فإن فعله بعمده لما نواه من التطلع حراما لما بها من عورة في قصده، فهو العاصي إن رآها أولا، وله وعليه ما في المعاصي من قول في مثله، وما خرج عن العورات، فلا حرج على من رآه، والله أعلم، فينظر في هذا كله.
مسألة: ومن غيره: من كان يعلم من نفسه أنه يعمل عملا مكفرا، ثم توضأ للصلاة ودعا لنفسه بما يدعو المسلمون لأنفسهم؛ نقض وضوءه ذلك، والله أعلم.
قال عامر بن علي: أرجو أن مثل هذا مما يجري فيه الاختلاف في نقض(1) وضوئه بالاستغفار والدعاء لنفسه، ومما يدعو/240 م/ المسلمون به لأنفسهم من دعاء الخير، وقد وجدت نقض وضوء المتوضئ بالاستغفار إذا كان ممن يركب المعاصي، وكان ذلك منه بمجرد اللسان لا غيره، عن محمد بن سليمان، وكأنه يوماء إلي أنه شوب من الكذب، والكذب منقض للوضوء؛ إذ استغفاره ودعاؤه يخرج بمعنى الاستهزاء على الله تعالى، فعساه من هذين المعنيين رأى نقض وضوئه.
وحقيق هو بذلك على رأي من يرى أن مرتكب المعاصي لا تصح له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا جهاد، ويلزمه بدل جميع ما أتاه من ذلك حال ارتكابه للمعاصي، وثبوت حكم إصراره عليها، اللهم إن هذا لشيء يضيق على عامة الخلق؛ لأنهم كلهم متلوثون بذلك، إلا من ?، وهداه إلى سواء السبيل، ألا ولكنا يعجبنا قول من يقول بتمام وضوء هذا المتوضئ، وصلاة هذا المصلي
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: بعض.