الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥بفتواه في استحلائه له جاز العمل له به؛ لعلمه بعلمه أنّه من العلماء /167 م/ في ذلك، فصاروا في هذه المسألة معه على أربع فرق، لا يصحّ له ولا لأحد منهم أن يخطّئ الآخر، حتّى الشّاهدين؛ لاحتماله وقوع الأمرين؛ فهذا هو التّقليد وفاقا، الذي أباحوه إعلانًا؛ قولاً واعتقادًا، وفعلاً اتّفاقا.
ولو نظر بعينه حلولهما فيه، صار علمه تحقيقا لا تقليدا وتصديقا، ولم يجز له أن يعدل عن تحقيقه إلى ضدّه، بتقليد أحد فيه بتصديقه، ولا بتعليقه عليه ليكون إثمه عليه، دونه في عنقه، ولا نعلم أنّ أحدًا يدّعِي لنفسه جواز هذا على حال فيقوله، وإنّما دخل فيه من دخله بما دان بجوازه، ممّا لا يجوز في الحقّ عند أهل الصّدق كما سنأتيه، من حيث لا يشعرون، فعلى هذا: فالاصطلاحيّ التّصديقيّ، هو ضروب خمسة هي: واجب ومندوب وجائز ومكروه ومحرَّم.
أمّا الواجب: فهو فيما تقوم به الحجّة من العقل أو بالسّماع، وينقطع بهما العذر، ولا يسع الشّكّ معهما بهما، أو بأحدهما.
وأمّا المندوبات، والمكروهات، والمحرَّمات، قبل وجوب الواجب منها عليه، وقبل(1) ندب المندوب عليه، أو بعد ندبه لديه، من الكتب الصّحيحة الموافقة للتّنزيل وللسنّة النّبوية 167 س المحمّديّة الصّبحيّة، أو يتعلّم ذلك بالسّؤال لأهل العلم، من ذوي الكمال، اتّباعًا لله ذي الجلال، في قوله تعالى ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل:43]، والمراد هم العلماء المحقّون، واقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «النّاس ثلاثة؛ عالم رضيّ، ومتّبع تقيّ، وهالك غويّ»(2)؛ فعلى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قيل.
(2) تقدم عزوه بمعناه بلفظ: «الناس إمّا عالم فاضل، أو متبع لعالم فاضل، وما بقي همج رعاع».